قتله ، وإن لم يبرء فهما شريكان في القتل متساويان في ما يقتضيه ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو قامت بينة على رجل بقتل عمدا فأقر غيره بأنه هو
القاتل والمشهود عليه برئ ، فإن أراد الولي قتل الذي أقر ، قتله ولا سبيل له ولا
لورثة الذي أقر على المشهود عليه . وإن أراد الولي أن يقتل المشهود عليه ، قتله ولا
سبيل له على الذي أقر ، ولولي المشهود عليه - الذي قتل - أن يطالب الذي أقر على
نفسه بنصف الدية . قال أبو جعفر - عليه السلام - : لأن الذي أقر على نفسه قد
أبرأ المشهود عليه من القتل ، والمشهود عليه لم يبرء الذي أقر .
وقال ابن إدريس : ولي في قتلهما جميعا نظر ، لأن الشهود ما شهدوا بأنهما
اشتركا في قتل المقتول ولا المقر أيضا أقر باشتراكهما في قتله ، وإنما كل واحد
منهما من الشهود أو الإقرار يؤذن بأنه قتله على الانفراد دون الآخر فكيف
يقتلان معا وما تشاركا في القتل ؟ ! وإنما لو تشاركا في قتله لأقدناهما ، ولو كانوا
ألفا بعد أن يرد ما فضل عن ديته وهنا رد نصف دية فلو اشتركا لكان يرد دية
كاملة ألف دينار يتقاسم بها أولياؤهما معا . قال : الأولى عندي أن يرد الأولياء
إذا قتلوهما معا دية كاملة فيكون بين ورثتهما نصفين ، إذ قد ثبت أنهما قاتلان
جميعا بإقرار أحدهما على نفسه والبينة على الآخر ، ولا يرجع في مثل هذا إلى
أخبار آحاد لا يوجب علما ولا عملا ، هذا إذا أقر بالقتل مجتمعين مشتركين
وتشهد البينة بذلك ، فأما إذا كانا متفرقين فالعمل على ما حررناه في شهادة
الشهود على الاثنين حرفا فحرفا ( 2 ) . وقول ابن إدريس لا بأس به .
لكن الشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية زرارة في الصحيح ، عن
الباقر - عليه السلام - قال : سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي وجاء قوم
فشهدوا عليه أنه قتله عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 387 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 342 .