والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط .
لنا : إنه دين عليهم ، فيجب أداؤه بحسب ما وظفه الشارع من الأجل كغيره
من الديون .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا تتحمل العاقلة في الجراح إلا الموضحة
فصاعدا ، فأما كان دون ذلك فإنه على الجارح نفسه ( 1 ) ، وبه قال ابن الجنيد ،
وأبو الصلاح ( 2 ) .
وقال في الخلاف : القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته ،
قليلا كان أو كثيرا ، وروي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل إلا نصف العشر
أرش الموضحة فما فوقها وما نقص عنه ففي مال الجاني ( 3 ) .
وقال في المبسوط : روي أصحابنا أنه لا تحمل على العاقلة إلا أرش
الموضحة فصاعدا ، فأما ما دونه ففي مال الجاني ، وفي الناس من قال تحمل عليهم
قليله وكثيره ، وفيه خمس مذاهب ذكرناها في الخلاف ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : ما ذهب إليه الشيخ في خلافه ، هو الحق اليقين ،
والإجماع منعقد عليه ، ولا يرجع عن ذلك إلى رواية شاذة لا يوجب علما ولا
عملا ( 5 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية .
لنا : أن الأصل إيجاب العقوبة على مباشر الجناية ، والحوالة بها على غيره
خلاف الأصل ، صرنا إليه في ما بلغ الموضحة أو زاد للإجماع ولندوره فلا نتعداه
إلى غيره .
ولأن في إيجاب القاصر عن دية الموضحة على العاقلة إغراء بالخصومة ،
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 368 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 395 - 396 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 283 المسألة 106 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 178 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 334 .