وتسليطا على الجنايات ومشقة على العاقلة بكثرة الجراحات القاصرة عن دية
الموضحة وقوعا بين الناس .
وما رواه الشيخ في الموثق ، عن أبي مريم ، عن الباقر - عليه السلام - قال
قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا تحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا ( 1 ) .
احتج الشيخ في الخلاف بعموم الأخبار الواردة بإيجاب الدية على العاقلة
ولم يفصل ، وإذا قلنا بالرواية الأخرى فالرجوع في ذلك إلى تلك الرواية ، وقد
أوردناها ( 2 ) .
والجواب : المنع من عدم التفصيل ، فإن الرواية التي ذكرناها دالة عليه ،
وكلام ابن إدريس أنه إجماع خطأ ، فإن الشيخ أعرف بمواقع الإجماع ، وقد أفتى
بخلاف ما ذكره ابن إدريس .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة شئ
ألزم في ماله خاصة الدية ( 3 ) ، وبه قال سلار ( 4 ) ، وأبو الصلاح ( 5 ) .
وقال في الخلاف : القاتل لا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل عنه
من العصبات وبيت المال ، واستدل بأصالة البراءة ، وعموم الأخبار ( 6 ) ، وهو
يشعر بأنه يضمن الدية مع عدمهم .
وقال في المبسوط : قال قوم : يجب على القاتل إذا قتل ( 7 ) الدية تجب في
الابتداء عليه ، وإنما العاقلة تحملها عنه ، لأنها عليه وجبت فإذا لم يكن هناك
من ينوب عنه عاد الغرم عليه ، ومن قال : يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم
عليه ، لأنه ما وجب عليه بالقتل غرم ، فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 170 ح 669 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب العاقلة ح 1 ج 19
ص 303 - 304 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 283 ذيل المسألة 106 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 367
( 4 ) المراسم : ص 239 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 395 .
( 6 ) الخلاف : ج 5 ص 278 المسألة 99 .
( 7 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر إذا قيل .