يحملها من بيت المال ( 1 ) . والظاهر من كلام ابن البراج ( 2 ) الثاني .
وقال ابن الجنيد : ولا يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته ،
فإن عدمت عاقلته وكان ذا مال قام مقامهم كما كانوا يؤدونها عنه .
وقال ابن إدريس : قول الشيخ في النهاية غير مستقيم ، لأنه خلاف إجماع
المسلمين ، لأن القاتل لا يدخل في العقل ولا يعقل عن نفسه ( 3 ) .
وهذا خطأ منه وجهل ، وكيف يجوز أن ينسب الشيخ إلى مخالفة إجماع
المسلمين ؟ ! وقد تقدم البحث في العمد وإن عموم قوله - عليه السلام - :
" لا يطل دم امرئ مسلم " ( 4 ) دال عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ولا من يضمن
جريرته من مولى نعمة أو مولى تضمن جريرته ولا له مال وجبت الدية على بيت
مال المسلمين ( 5 ) .
وقال سلار : يؤديها عنه السلطان من بيت المال ( 6 ) . وهو قول المفيد ( 7 ) ،
وابن البراج ( 8 ) .
وقال ابن إدريس : وهذا أيضا غير مستقيم ، لأنه خلاف إجماع أصحابنا ،
بل تجب الدية على مولاه الذي يرثه وهو إمام المسلمين في ماله ، وبيت ماله دون
بيت مال المسلمين ، لأنه ضامن جريرته وحدثه ووارث تركته ، وهذا إجماع منا
لا خلاف فيه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 179 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 457 - 458 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 335 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 172 ذيل الحديث 674 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب العاقلة ذيل
الحديث 1 ج 19 ص 301 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 367 - 368 .
( 6 ) المراسم : ص 239 .
( 7 ) المقنعة : ص 743 .
( 8 ) المهذب : ج 2 ص 504 .
( 9 ) السرائر : ج 3 ص 335 .