تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثم قال بعد ذلك بمسائل قليلة : مسألة الموسر عليه نصف دينار والمتوسط ربع دينار ويوزع على الأقرب فالأقرب حتى تنفذ العاقلة ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة والغني والمتوسط سواء ويقسم الواجب على العاقلة فلا يبدأ بالأقرب فالأقرب ، فخالف الشافعي في ثلاثة فصول : في قدر الواجب والفرق بين الموسر والمتوسط ، وهل يقسط على القريب والبعيد أم لا ؟ فهذا التعليل مذهب الشافعي . والذي يقتضيه مذهبنا ما قدمنا ذكره من أنه لا يتعين في قدر الواجب ، وإنما يوجب عليهم بحسب ما يحتمله أحوالهم ، ولا بد أن يفرق بين الموسر والمتوسط ويشترك القريب والبعيد ، لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك . دليلنا : على أن الأقرب فالأقرب أولى قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وهو عام ، ولأنه لا يخلو من أن يكون على الأقرب وحده ، ولا خلاف في بطلانه أو على جميع القريب والبعيد وهو باطل ، للآية ، فوجب أن يكون على الأقرب فالأقرب كالميراث والولاية في النكاح ، وأما المقدار فمقدار ربع دينار على المتوسط لا خلاف في أنه يلزمه وما زاد عليه ليس عليه دليل ، والموسر نصف دينار أيضا مثل ذلك حتى يكون فرقا بينه وبين المتوسط ، ولأنه يلزمه من النفقة مدان والمتوسط مد ( 1 ) . وقال ابن إدريس : والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا تقدير ولا توظيف على أحد منهم ، بل تؤخذ منهم على قدر أحوالهم حتى يستوفى النجم الذي هو ثلثها ؟ لأن تقدير ذلك يحتاج إلى دليل ، وشيخنا قد رجع في مبسوطه عما ذكره في مسائل خلافه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 282 المسألة 105 مع اختلاف ، وعبارة : " والذي يقتضيه . . . يقتضي ذلك " في هامش الكتاب . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 332 .