يقول : تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين ، وتستأدى دية العمد في سنة ( 1 ) .
وكما ظهر التفاوت بين الخطأ والعمد في الأجل لتفاوت الجناية فيهما وجب
أن يظهر التفاوت في الأجل بالنسبة إليهما وإلي الخطأ شبيه العمد ، لوجود
المقتضى ، عملا بالمناسبة فتستأدى في سنتين ، فإن الجناية هنا أخف من العمد
فكانت أخف في الأجل ، وأثقل من الخطأ المحض فكانت أثقل في الأجل .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى كان القاتل غير بالغ وحده عشر سنين
فصاعدا أو يكون مع بلوغه زائل العقل فإن قتلهما وإن كان عمدا فحكمه حكم
الخطأ المحض ( 2 ) .
وقال في المبسوط : الذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز
عشر سنين فإنه يجب عليه القود ، وإن عمده عمد ( 3 ) .
وقال الصدوق : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه وله ( 4 ) .
وقال المفيد : إذا بلغ الصبي خمسة أشبار اقتص منه ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : قوله : " حده عشر سنين " رواية شاذة لا يلتفت إليها
ولا يعرج عليها ، لأنها مخالفة لأصول المذهب وظاهر القرآن والسنة ، لقوله
- عليه السلام - : " رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم " وقد رجع شيخنا
عن ذلك في مبسوطه ومسائل خلافه ( 6 ) .
وقول ابن إدريس جيد ، لأن مناط القصاص إنما هو البلوغ والعقل ، والأول
منفي ، فلا يثبت الحكم به .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 162 ح 646 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ديات النفس ح 1 ج 19
ص 151 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 358 - 359 ، مع اختلاف .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 44 .
( 4 ) المقنع : ص 186 .
( 5 ) المقنعة : ص 748 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 325 .