يرث الدية والمال معا ، هذا مذهب الأكثر ، وقال قوم : يرثه العصبات من
الرجال دون النساء ، وفيه خلاف ، والأقوى عندي الأول ، وإن كان الثاني قد
ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه نحن في النهاية ومختصر الفرائض . فأما
الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص ، ولهما
نصيبهما من الميراث من الدية ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الذي أعول عليه وأفتي به القول الذي قواه شيخنا في
مبسوطه دون ما ذكره في نهايته ، لأنه موافق لأصول مذهبنا ، يعضده ظاهر
القرآن من قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فلا
يرجع عن كتاب الله بأخبار آحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، وهي أيضا
معارضة بأخبار مثلها ، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره في نهايته ، فإذا لم يكن
على المسألة إجماع فالتمسك فيها بكتاب الله تعالى هو الواجب ، وذهب شيخنا في
الجزء الثالث من الاستبصار إلى أن النساء لا عفو لهن ولا قصاص ، وما ذكره
في نهايته ومبسوطه هو الصحيح ( 2 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخ في المبسوط ، لعموم الآية ( 3 ) .
واحتج الشيخ على قوله في المبسوط بما رواه أبو العباس ، عن الصادق
- عليه السلام - قال : ليس للنساء عفو ولا قود ( 4 ) .
والجواب : المنع من صحة السند .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى هرب القاتل عمدا ولم يقدر عليه إلى أن
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 54 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 328 .
( 3 ) الأنفال : 75 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 177 ح 692 ، وسائل الشيعة : ب 56 من أبواب القصاص في النفس ح 1
ج 19 ص 87 - 88 .