مسألة : المشهور بين علمائنا أن دية الخطأ تجب على العاقلة ابتداء ، ولا يرجع
بها على القاتل ، سواء كان موسرا أو معسرا ، اختاره الشيخ في كتبه ، وابن
البراج ( 1 ) ، وأبو الصلاح ( 2 ) .
قال الشيخ في الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) : الدية في قتل الخطأ تجب ابتداء
على العاقلة ، وفي أصحابنا من قال : ترجع العاقلة على القاتل بها ، ولا أعرف به
نصا .
وقال ابن الجنيد : لا أعلام خلافا في أن دية المقتول خطأ إذا قامت بالقتل
البينة على عاقلة القاتل ، سواء كان القاتل ذا مال أو معدما . ثم قال : ولا
يدخل الجاني في ضمان دية من قتله خطأ مع عاقلته .
وقال ابن إدريس : دية الخطأ على العاقلة ولا يرجع العاقلة بها على القاتل ،
سواء كان في حال الأداء موسرا أو معسرا ، وذهب شيخنا المفيد إلى أن العاقلة
ترجع بها على القاتل . قال : وهذا خلاف إجماع الأمة ( 5 ) .
وهذا جهل من ابن إدريس وتخطئه لشيخنا الأعظم ، مع أنه الأصل في
إنشاء المذهب وتقريره ، والعارف بمذاهب الناس والمجمع عليه والمختلف فيه ،
القيم بالأصولين ، المهذب لهما ، الباحث مع الخصوم العالم بما يجوز له فيه المخالفة
والموافقة . مع أن هذا القائل الجاهل إنما يعتد بإجماع الطائفة ، ويعتقد رئاسة
شيخنا المفيد ، وأنه رأس هذه الطائفة ، وأول من أظهر علم الإمامية وفقه آل
محمد - عليه السلام - بعد السلف .
وسلار ( 6 ) رحمه الله - ذهب إلى ما ذهب إليه شيخنا ( 7 ) المفيد أيضا .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 502 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 392 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 285 المسألة 108 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 174 و 175 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 322 ، مع اختلاف .
( 6 ) المراسم : ص 239 .
( 7 ) المقنعة : ص 737 .