لا أعود إلى ما اتهم فيه ، فإن قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته
ولا يراعي صلاح العلم ( 1 ) .
قال ابن إدريس : هذا الذي ذكره شيخنا في مبسوطه صحيح سديد ، إلا في
قوله : " وحده صلاح العمل سنة أو ستة أشهر " فإن هذا مذهب الشافعي ، فأما
نحن معشر أهل البيت - عليهم السلام - فلا نعتبره بزمان ولا مدة ، بل لو
عرف ذلك منه في ساعة واحدة كان صلاح عمله . وقد رجع شيخنا عن ذلك
في الخلاف فقال : إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل
الصالح ، وهو أحد قولي الشافعي ، إلا أنه اعتبر ذلك سنة ، ولم نعتبره نحن ، لأنه
لا دليل عليه ( 2 ) . والذي ذكره في الخلاف ( 3 ) هو المعتمد .
وقال شيخنا المفيد : ومن قذف مسلما لم تقبل له شهادة بعد القذف ، إلا
أن يظهر توبته بتكذيبه نفسه في المقام الذي قذف فيه ( 4 ) . ولم يعتبر غير ذلك ،
وهو حسن .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا قال له : أنت ولد حرام أو حملت بك أمك
في حيضها لم يكن عليه حد الفرية ، وكان عليه التعزير ( 5 ) . وتبعه ابن البراج ( 6 ) ،
وبه قال شيخنا المفيد أيضا وزاد : أو قال له : أنت ولد خبث ( 7 ) .
وقال ابن إدريس : إذا قال له : أنت ولد حرام فهو كقوله : أنت ولد زنا ،
لعدم الفرق بينهما في العرف وعادة الناس وما يريدونه بذلك ( 8 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخان ، لأصالة البراءة ، ونمنع العرف في ما قاله ابن إدريس .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 178 - 179 ، مع اختلاف .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 527 ، مع اختلاف .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 264 المسألة 13 .
( 4 ) المقنعة : ص 792 ، مع اختلاف .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 351 .
( 6 ) المهذب : ج 2 ص 550 .
( 7 ) المقنعة : ص 795 .
( 8 ) السرائر : ج 3 ص 529 .