إليه مختارا أو المقذوف مكرها ، فلا يجب الحد قطعا بالنسبة إلى المقذوف ، وهو
باطل قطعا ، فإذن الاحتمال الأول لا أثر له هنا .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : إذا قذف جماعة واحدا بعد
واحد كل واحد منهم بكلمة مفردة فعليه لكل واحد منهم حد القذف ، سواء
جاؤوا به متفرقين أو مجتمعين ، وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال : زنيتم أو أنتم
زناة فإن جاؤوا به متفرقين كان لكل واحد منهم حد كامل ، وإن جاؤوا به
مجتمعين كان عليه حد واحد لجماعتهم . ونحوه قال في النهاية ( 3 ) ، وشيخنا المفيد
في المقنعة ( 4 ) ، وسلار ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) ، وابن البراج ( 7 ) ، وابن إدريس وادعى
عليه الإجماع ( 8 ) .
وقال الصدوق : إن قذف قوما مجتمعين بكلمة واحدة فعليه حد واحد إذا لم
يسمهم ، وإذا سماهم فعليه لكل رجل سماه حد . وروي في رجل قذف قوما
أنهم إن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا ، وإن أتوا به مجتمعين
ضرب حدا واحدا ( 9 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو قذف جماعة بكلمة واحدة جلد حدا واحدا ، فإن
سمى واحدا واحدا فأتوا به مجتمعين ضرب به حدا واحدا ، وإن أتوا به متفرقين
ضرب لكل واحد منهم حدا .
والمشهور الأول ، لما رواه جميل في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة فقال : إن أتوا به مجتمعين ضرب
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 404 المسألة 48 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 16 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 342 - 344 .
( 4 ) المقنعة : ص 796 - 797 .
( 5 ) المراسم : ص 256 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 414 .
( 7 ) المهذب : ج 2 ص 548 .
( 8 ) السرائر : ج 3 ص 519 .
( 9 ) المقنع : ص 149 .