حدا واحدا ، وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد حدا ( 1 ) .
قال الشيخ : فأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن
سماعة ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في
رجل افتري على نفر جميعا فجلده حدا واحدا . فالوجه فيه أحد شيئين : أحدهما :
أن نحمله على التفصيل الذي تضمنه الخبر الأول من أنه إنما وجب عليه حدا
واحدا إذا أتوا به مجتمعين ، ولو جاؤوا به متفرقين لكان عليه لكل إنسان حد
على الكمال . والثاني : أن نحمله على أنه إذا قذفهم بكلمة واحدة كان عليه حدا
واحدا ، وإن قذفهم بألفاظ مختلفة كان عليه لكل إنسان حدا ، لما رواه الحسن
العطار ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت له : رجل قذف قوما جميعا ،
فقال : بكلمة واحدة ؟ قلت : نعم ، قال : يضرب حدا واحدا ، وإن فرق بينهم في
القذف ضرب لكل واحد منهم حدا ( 2 ) .
وابن بابويه ، وابن الجنيد احتجا بالخبر الأول ، ولا بأس به ، فإنه أوضح
طريقا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وليس للإمام أن يعفو عن القاذف على كل
حال ، بل ذلك إلى المقذوف على ما بيناه ، سواء كان أقر على نفسه أو قامت به
عليه بينة أو تاب القاذف أو لم يتب فإن العفو في جميع هذه الأحوال إلى
المقذوف ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) ، وبه قال ابن إدريس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 4 ص 227 ح 848 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب حد القذف ح 1 ج 18
ص 444 .
( 2 ) الإستبصار : ج 4 ص 227 ح 850 وذيله وح 851 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 347 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 549 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 521 - 522 .