ابن البراج ( 1 ) ، وهو قول شيخنا المفيد ( 2 ) وأبي الصلاح ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه الأدلة أنه لا يجب على قائل ذلك سوى
حد واحد وإن كان المقول لهما بالغين حرين ، لأنه إذا قال له : زنيت بفلانة أو
لطت بفلان فقد قذفه بلا خلاف ، وأما المرأة والرجل فليس بقاذف لهما ، لأنه
قد لا تكون المرأة زانية بأن تكون مكرهة على الزنا ، وكذلك الرجل قد لا يكون
مختارا بل يكون مكرها على اللواط ، فالزنا واللواط متحققان في جهة المقول لهما ،
وغير متحقق في جهة من فعل به ذلك ، فالشبهة حينئذ حاصلة بغير خلاف ،
وبالشبهة لا يجد ، لقوله - عليه السلام - المجمع عليه : " إدرأوا الحدود بالشبهات "
وهذا القول الواقع ( 4 ) به النقل من أعظم الشبهات فليلحظ ذلك ، وإنما أورد ذلك
شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله ( 5 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : أنه أضاف الزنا واللواط إليهما فيجب به الحد ، لتحقق القذف ،
والشبهة التي ذكرها لم يعتد بها الشارع ولم يلتفت إليها ، لحصول السبب به ،
ولهذا إذا قال له : يا منكوحا في دبره وجب عليه حد القذف إجماعا مع تطرق
الاحتمال الذي ذكره .
ولأن الزنا واللواط إن تحققا مع حصول الكراهة من أحدهما تحققا مع
حصولها منهما ، فإن من أكره غيره على فعل اللواط وأكره الصبي على الانفعال
يتحقق اللواط مع اشتراك الكراهة ، وكما تطرق الاحتمال إلى المنسوب إليه
كذا يتطرق إلى المقدوف ، ففرقه بينهما لا وجه له ، ثم يحتمل أن يكون المنسوب
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 548 .
( 2 ) المقنعة : ص 793 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 414 .
( 4 ) وفي نسخة : ق 2 للواقع به الفعل ، وفي المصدر الواقع به الفعل .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 520 وفيه : " متحقق في جنبة " .