الظاهر في العرف ذلك ، فلهذا اختصت المطالبة بالأم .
ولأن أصل الولادة من الأم ، وهي مستندة إليها ، فاختصت بالإضافة .
ولهذا فإنه لو قال : ولدتك أمك من الزنا كان قذفا لها ، وقد صرح به ابن إدريس ( 1 ) مع قيام الاحتمال المذكور .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : فإن قال له : ابنك زان أو لائط أو بنتك زانية
أو قد زنت كان عليه الحد ، وللمقذوف المطالبة بإقامة الحد عليه ، سواء كان
ابنه أو بنته حيين أو ميتين ، وكان إليه أيضا العفو ، إلا أن يسبقه الابن أو
البنت إلى العفو ، فإن سبقا إلى ذلك كان عفوهما جائزا ( 2 ) . وتبعه ابن
البراج ( 3 ) .
وقال المفيد : فإن قذف ابنته كان الحق له ، سواء كانت البنت حية أو
ميتة ، إلا أن تسبقه بالعفو عنه وهي مالكة لأمرها بالبلوغ وكمال العقل ، فلا
يكون له عليه حينئذ حق في حده ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه المذهب أنهما إن كانا حيين غير مولى
عليهما فالحق لهما وهما المطالبان به ، ولا يجوز لأحد العفو عنه دونهما ولهما العفو
عنه ، لأن حد القذف حق من حقوق الآدميين يستحقه صاحبه المقذوف به
دون غيره ( 5 ) .
والوجه ما قاله ابن إدريس .
احتج الشيخ بأن العار هنا لا حق للأب ، فكان له المطالبة بالحد .
والجواب : المنع من الملازمة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من أقيم عليه الحد في القذف ثلاث مرات
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 518 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 341 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 547 .
( 4 ) المقنعة : ص 794 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 519 .