لنا : إن حكم المحاربة مغاير لحكم السرقة ، ويجب فيه أحكام لا يجب في
السرقة ، فيتبع فيها النصوص ( 1 ) الدالة على أحكامها من غير التفات إلى أحكام
السرقة .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : وإذا جرح المحارب جرحا يجب فيه
القصاص في غير المحاربة - مثل قطع اليد أو الرجل أو قلع العين وغير ذلك - وجب
عليه القصاص بلا خلاف ولا يتحتم ، بل للمجروح العفو ، وهو أحد قولي
الشافعي ، وفي الآخر : أنه يتحتم .
دليلنا : أن الأصل جواز العفو وانحتامه يحتاج إلى دليل ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إن كان الجرح دون النفس نظرت ، فإن كان مما لا
يوجب القود في غير المحاربة لم يجب به في المحاربة ، وإن كان مما يوجب
القصاص في غير المحاربة - كاليد والرجل والأذن والعين - وجب القصاص في
المحاربة ، لكن هل يتحتم أم لا ؟ قال قوم : لا يتحتم ، وقال آخرون : يتحتم ، وهو
الأقوى ( 3 ) . وما ذكره في المبسوط أقوى .
لنا : أنه يتحتم القتل ، فكذا الجرح ، حسما لمادة الفساد ، ومجازاة له على
فعله بمثله .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 131 - 135 ح 523 و . . . ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب حد
المحارب ج 18 ص 532 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 466 المسألة 10 ، مع اختلاف .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 51 ، وفيه في المواضع : " ينحتم " .