ثم إن ابن إدريس قال بعد ذلك : قد بينا أن أحكام المحاربين تتعلق
بالرجال والنساء سواء ، على ما فصلناه من العقوبات ، للآية ، ولم يفرق بين
الرجال والنساء ، فوجب حملها على عمومها ( 1 ) .
وهذا اضطراب منه ، وقلة تأمل ، وعدم مبالاة بتناقض كلاميه .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) : إنه يصلب بعد قتله ولا
يكون قبله .
وقال المفيد : إنه يصلب حيا ( 4 ) ، وبه قال ابن إدريس ( 5 ) : للآية ( 6 ) ،
والحديث الذي رواه جميل بن دراج ( 7 ) .
والشيخ عول على حديث عبد الله المدائني ( 8 ) ، وقد سلف .
قال ابن إدريس : قال شيخنا المفيد : يصلب حيا وينزل من خشبته بعد
ثلاثة أيام ويغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه ، لأنه قتل حدا لا قودا ، وشيخنا
أبو جعفر قال في مبسوطه على ما قدمناه قتله قودا ، فكان يلزمه أن يؤمر أولا
بالاغتسال والتكفين ثم يصلب ، وهو لا يرى غسله إلا بعد نزوله من خشبته .
قال : والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد من التخيير ( 9 ) ، وقد سبق .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا كان ( 10 ) المحارب ولدا أو عبدا أو كان
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 510 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 462 المسألة 5 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 48 .
( 4 ) المقنعة : ص 804 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 509 .
( 6 ) المائدة : 33 .
( 7 ) الكافي : ج 7 ص 245 ح 3 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب حد المحارب ح 3 ج 18 ص 533 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 131 ح 523 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب حد المحارب ذيل
الحديث 4 ج 18 ص 534 ، وفيهما : " عبيد الله المدائني " .
( 9 ) السرائر : ج 3 ص 508 - 509 ، وفيه : " يلزمه أنه يؤمر " .
( 10 ) في المصدر : قتل .