وإن أخذ المال قطع ، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه من حرز أو
من غيره .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : أحكام المحاربين تتعلق
بالرجال والنساء سواء ، على ما فصلناه في العقوبات ، للآية وعموم الأخبار .
وقال ابن الجنيد : وكذلك كل النساء ، إلا أنهن لا يقتلن .
وقال ابن إدريس : هذان الكتابان معظمهما فروع المخالفين ، وهو قول
بعضهم ، اختاره - رحمه الله - ولم أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في
المحاربة ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا ألا يقتلن إلا بدليل قاطع ، فأما تمسكه
بالآية فضعيف ، لأنها خطاب للذكران دون الإناث ، ومن قال : تدخل النساء
في خطاب الرجال على طريق التبع ، فذلك مجاز ، والكلام في الحقائق والمواضع
التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع ( 3 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتص منه . . . الحديث ( 4 ) .
ولفظة " من " يتناول المذكر والمؤنث بالحقيقة إجماعا .
ولأن تعليق هذه العقوبة على هذا الوصف يشعر بالعلية بالمناسبة
والاقتران ، والعلة أينما تحققت ثبت معلولها ، ولا عبرة بخصوصيات الفاعلين
كالعبد والحر والعالم والجاهل .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 56 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 470 المسألة 15 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 508 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 132 ح 524 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب حد المحارب ح 1 ج 18
ص 532 وفيهما : " عن أبي جعفر " .