مصر آخر ، وقال : إن عليا - عليه السلام - نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ( 1 ) .
احتج الشيخ بما رواه عبد الله المدائني ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
قلت له : جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل : ( إنما جزاء الذين يحاربون
الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم
وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) قال : فعقد بيده ثم قال : يا أبا
عبد الله خذها أربعا بأربع ، ثم قال : إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض
فسادا فقتل قتل ، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل
قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن حارب الله وسعى في الأرض فسادا ولم
يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض ، قال : قلت : وما حد نفيه ؟ قال : سنة ينفى
من الأرض التي يفعل فيها إلى غيرها ، ثم يكتب إلى ذلك المصر : بأنه منفي فلا
تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تناكحوه حتى يخرج إلى غيره ، فيكتب إليهم أيضا بمثل
ذلك فلا يزال هذا حاله سنة ، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر ( 2 ) .
والجواب : لا منافاة بين الخبرين ، فجاز أن يكون الثاني منوطا بنظر الإمام
إذا أداه إلى هذا التفصيل كان فعله أولى من غيره .
تذنيب : إذا قتل تحتم القتل ، قاله المفيد ( 3 ) ، أما الصلب أو غيره ، وكذا قال
ابن الجنيد ، وسواء قتل مكافئا أو لا ، وسواء عفا ولي المقتول أو لا .
وليس للإمام نفيه هنا دون قتله ، قاله ابن إدريس ( 4 ) ، وهو جيد ، قال :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 133 ح 528 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب حد المحارب ح 3 ج 18
ص 533 وفيهما : " عبيد الله المدائني " .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 131 ح 523 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب حد المحارب ذيل
الحديث 4 ج 18 ص 534 وب 4 ذيل الحديث 4 ص 539 .
( 3 ) المقنعة : ص 805 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 505 .