وتحمل الروايات الدالة على القطع في درهمين أو خمسة على مساواة
الدرهمين لربع الدينار الذهب في بعض الأوقات وهو وقت السؤال ، أو بخمسة
دراهم بحسب اختلاف أسعار الفضة من الذهب .
مسألة : قال الشيخان : إذا سرق اثنان فصاعدا ما قيمته ربع دينار وجب
عليهما القطع ، فإن انفرد كل واحد منهما ببعض لم يجب عليهما القطع ، لأنه قد
نقص من المقدار الذي يجب فيه القطع ( 1 ) . وبه قال السيد المرتضى ( 2 ) ، وابن
البراج ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) .
وللشيخ قول آخر في الخلاف ( 6 ) والمبسوط ( 7 ) أنه : لا يجب القطع إلا أن
يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا ، وبه قال ابن الجنيد ، وابن إدريس ( 8 ) . وهو
المعتمد .
لنا : أصالة البراءة .
ولأن كل واحد منهم لم يفعل الموجب ، وإلا لزم استناد الفعل الواحد إلى
علل كثيرة وهو محال ، فالصادر عن كل واحد بعضه وبعض الشئ ليس نفس
ذلك الشئ ، وإذا انتفى السبب انتفى الحكم .
احتج الشيخ بأن موجب الحد ثابت ، وهو سرقة النصاب ، وقد صدرت عن
الجميع ، فثبت عليهم القطع .
والجواب : المنع من صدوره عن كل واحد بخصوصه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا شهد الشهود على سارق بالسرقة دفعتين لم
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 804 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 331 - 332 .
( 2 ) الإنتصار : ص 264 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 540 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 411 .
( 5 ) الوسيلة : ص 419 .
( 6 ) الخلاف : ج 5 ص 420 المسألة 8 .
( 7 ) المبسوط : ج 8 ص 28 .
( 8 ) السرائر : ج 3 ص 492 - 493 .