- عليه السلام - قال : إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وإن رغم
أنفه ( 1 ) .
والجواب : الحمل على ما إذا رجع عن إقراره بعد قيام البينة عليه بالفعل
فإنه لا يقبل رجوعه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا تاب بعد الإقرار جاز للإمام العفو عنه
وإقامة الحد عليه حسب ما يراه أردع في الحال ، ويجب عليه رد السرقة على كل حال ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح : فإن تاب السارق وظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره إلى
السلطان سقط عنه القطع وعليه غرم ما سرق ، وإن تاب بعد ما رفع إليه
فالإمام خاصة مخير بين قطعه والعفو عنه ولا خيار لغيره ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : إذا أقر مرتين عند الحاكم ثم تاب بعد الإقرار وجب
عليه القطع ، ولم يجز للإمام والحاكم العفو عنه بحال ، لأنه تعطيل لحدود الله
تعالى وخلاف لكتابه وأوامره سبحانه . وحمل ذلك على الإقرار بالزنا الموجب
للرجم قياس ، والقياس عندنا باطل لا نقول به . وشيخنا في مبسوطه رجع عما
قاله في نهايته ومسائل خلافه فقال : إذا ادعي على رجل أنه سرق منه نصابا من
حرز مثله وذكر النصاب فإن اعترف بذلك مرتين ثبت إقراره وقطع ، ومتى
رجع عن اعترافه سقط برجوعه عندهم ، إلا ابن أبي ليلى فإنه قال : لا يسقط
برجوعه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وحمله على الزنا قياس لا نقول به . وما
ذكره في مبسوطه هو الصحيح الذي لا يجوز العدول عنه ، وإنما يورد شيخنا في
نهايته أخبار آحاد إيرادا لا اعتقادا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 126 ح 503 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب مقدمات الحدود ح 1
ج 18 ص 318 - 319 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 330 ، وفيه : " العفو عنه أو إقامة " .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 412 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 491 - 492 ، مع اختلاف .