والمعتمد الأول .
لنا : إن التوبة تسقط تحتم أعظم الذنبين ، فتسقط تحتم أضعفهما .
وما رواه أبو عبد الله البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين
- عليهم السلام - قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأقر بالسرقة ،
فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - : أتقرأ شيئا من كتاب الله ؟ قال : نعم سورة
البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطل حدا
من حدود الله تعالى ؟ ! قال : وما يدريك ما هذا ، إذا قامت البينة فليس للإمام
أن يعفو ، وإذا أقر الرجل على نفسه فذلك إلى الإمام ، إن شاء عفا وإن شاء قطع ( 1 ) .
وابن إدريس توهم أن الشيخ أفتى بذلك عن قياس ، وحاشاه عن ذلك ،
فإن مذهبنا تحريم العمل بالقياس ، والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة
المتواترة والإجماع ، فإن أخبار الآحاد معمول عليها ، وتخصيص الكتاب بها ليس
إبطالا للكتاب كما توهمه ، ونحن لم نثبت ذلك بالقياس بل بطريق الأولى ،
فإن المسقط لأقوى الذنبين أولى بالإسقاط لأدناهما ، وإنما اقتضى هذه
الاغلوطات عدم قوته المميزة ونسبة شيخنا - رحمه الله - إلى ما لا يليق .
مسألة : المشهور بين علمائنا أن النصاب الذي يجب به قطع السارق ربع
دينار ذهبا خالصا أو ما قيمته ذلك ، سواء كان منقوشا أولا ، ذهب إليه
الشيخان ( 2 ) ، والسيد المرتضى ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) وأبو الصلاح ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 129 ح 516 ، وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب مقدمات الحدود ح 3
ج 18 ص 331 .
( 2 ) المقنعة : ص 802 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 320 ، وليس فيهما : " سواء كان منقوشا أولا " .
( 3 ) الإنتصار : ص 268 ، وليس فيه : " سواء كان منقوشا أولا " .
( 4 ) المراسم : ص 258 ، وفيه : " ما قدره ربع دينار قطع " .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 537 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 411 وفيه : " ما مقداره ربع دينار فما زاد " .