واغرم جميعا ( 1 ) .
وقال ابن حمزة : وإن توالى منه السرقة وشهدت البينة عليه بالجميع دفعة لم
يجب عليه غير قطع اليد ، فإن شهدت عليه بسرقة واحدة وسكتت حتى قطعت
يده ثم شهدت عليه بأخرى قطعت ثانيا ( 2 ) .
والتحقيق أن نقول : إن شهدت البينات بالسرقات المتعددة قبل القطع
قطع على أي واحد كان ، بحيث لو عفي الأول قطع بالثاني وبالعكس ، وإن شهد
بعضهم بعد قطعه لم يقطع ، ويقطع هنا على أسبق الشهادات عند الحاكم ، سواء
كانت تلك السرقة متأخرة أو متقدمة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في
بعض النقب فأخذها الخارج قال قوم : لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون :
عليهما القطع ، لأنهما اشتركا في النقب والإخراج معا فكانا كالواحد المنفرد
بذلك ، بدليل أنهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا كان عليهما الحد كالواحد ،
ولأنا لو قلنا : لا قطع كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ، لأنه لا يشاء
شيئا ( 3 ) إلا شارك غيره فسرقا هكذا فلا قطع ، والأول أصح ، لأن كل واحد
منهما لم يخرجه من كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب
فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب فإنه لا قطع على واحد منهما ( 4 ) . وتبعه ابن البراج
في جواهر الفقه ( 5 ) والمهذب ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 412 .
( 2 ) الوسيلة : ص 419 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : " لا فشاش " بدل " لأنه لا يشاء شيئا " .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 26 - 27 .
( 5 ) جواهر الفقه : 227 .
( 6 ) المهذب : ج 2 ص 540 - 541 .