الأجير ولا على الضيف قطع ، لأنهما مؤتمنان .
وقال ابن إدريس : روي أن الأجير إذا سرق من مال المستأجر لم يكن عليه
قطع ، وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع على ما رواه
أصحابنا . ويمكن حمل الرواية في الضيف والأجير على أنهما لا قطع عليهما إذا لم
يحرزه صاحبه من دونهما وأدخلهما حرزه وأدخلهما بابه ثم سرقا فلا قطع عليهما ،
لأنهما دخلا بإذنه وسرقا من غير حرز ، فأما ما قد أحرزه دونهما فنقباه وسرقاه أو
فتحاه وسرقاه أو كسراه وسرقاه فعليهما القطع ، لدخولهما تحت عموم قوله تعالى :
" والسارق " فمن أسقط الحد عنهما في ما صورناه فقد أسقط حدا من حدود الله
تعالى بغير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع . فإن قيل : فأي فرق
بين الضيف وغيره ؟ قلنا : غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرقه
الضيف الذي لم يوجب على الضيف بسرقته القطع قطعناه ، لأنه غير مأذون له
في دخول الحرز الذي دخله ، والضيف مأذون له في دخوله إليه ، فلا قطع عليه ،
فافترق الأمران . وشيخنا أطلق في النهاية أنه : لا قط على الضيف ، ولم يقيده .
وقال في مسائل خلافه : مسألة : إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق
وجب قطعه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا قطع عليه .
دليلنا : الآية ، والخبر ، ولم يفصلا . وقال في المبسوط : فإن نزل برجل ضيف
فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل فإن كان من البيت الذي نزل فيه
فلا قطع ، وإن كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحوه فعليه القطع ، وقال
قوم : لا قطع على هذا الضيف ، وروى أصحابنا أنه لا قطع على الضيف ، ولم
يفصلوا ، وينبغي أن يفصل مثل الأول ، فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر
بغير إذن صاحب الدار فسرق الثاني كان عليه القطع على كل حال ، ولم يذكر
هذه أحد من الفقهاء . قال ابن إدريس : هذا آخر كلامه - ونعم ما قال وحقق -
والذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة ويجب الاعتماد عليه هو أن الضيف لا
مختلف الشيعة — صفحة 206
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠٦