قال الشيخ : ولا ينافي ذلك ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، عن
الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين
- عليه السلام - فقال : كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه ( 1 ) .
قال الشيخ : لأن الوجه في هذا الخبر أن يكون الحكم مقصورا على ما فعله
أمير المؤمنين - عليه السلام - وليس في هذا الخبر إن من سرق من المغنم يقطع
فيكون منافيا للأول ، بل هو صريح بحكاية فعل ، ولا يمتنع أن يكون أمير المؤمنين
- عليه السلام - فعل ذلك لما اقتضته المصلحة ( 2 )
والشيخ احتج على ما ذكره في النهاية بما رواه عبد الله بن سنان ، عن
الصادق - عليه السلام - قال : قلت : رجل سرق من المغنم أي شئ الذي يجب
عليه أيقطع ؟ قال : ينظر كم الذي يصيبه ، فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه
عزر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان أخذ مثل الذي له فلا شئ عليه ، وإن
كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن - وهو ربع دينار - قطع ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إن كان السارق صبيا عفي عنه مرة ، فإن عاد
أدب ، فإن عاد ثالثة حكت أصابعه حتى تدمى ، فإن عاد قطعت أنامله ، فإن
عاد بعد ذلك قطع أسفل من ذلك كما يقطع الرجل سواء ( 4 ) . وتبعه ابن
حمزة ( 5 ) .
وقال الصدوق في المقنع : والصبي إذا سرق يعفى عنه ، فإن عاد قطعت
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 105 ح 408 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب حد السرقة ح 3 ج 18
ص 518 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 105 ذيل الحديث 408 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 106 ح 410 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب حد السرقة ح 4 ج 18
ص 519 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 234 - 235 .
( 5 ) الوسيلة : ص 418 .