ويحتمل أن يكون المراد بقوله : " ليس لغير المتصرف الدخول فيه " سلب
القدرة لا الجواز الشرعي .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم ما
يزيد على قسمه بمقدار ما يجب عليه القطع أو زائدا عليه كان عليه القطع ( 1 ) .
وبه قال ابن الجنيد ، وابن البراج ( 2 ) .
وقال المفيد : لا يقطع المسلم إذا سرق من مال الغنيمة ، لأن له فيه
قسطا ( 3 ) ، وأطلق . وتبعه سلار ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب أنه لا قطع عليه بحال إذا
ادعى الاشتباه في ذلك وأنه ظن أن نصيبه يبلغ ما أخذه ، لأن الشبهة
بلا خلاف حاصلة في ما قال وادعى ، ولأن الأصل ألا قطع ، فمن ادعاه فقد
ادعى حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل ولا إجماع ( 5 ) .
وهذا القول غير سديد ، لأن الشيخ - رحمه الله - لم يوجب القطع مع الشبهة ،
بل على تقدير العلم بالتحريم ، فإن جعل نفس شركة المغنم شبهة وإن كان
السارق عالما بالتحريم ثبت الخلاف ، لكنه ممنوع .
وقد روى الشيخ عن محمد بن قيس ، عن الباقر - عن علي - عليهما السلام -
قال في رجل أخذ بيضة من المغنم وقالوا : قد سرق اقطعه ، فقال : إني لم أقطع
أحدا له في ما أخذ شركة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 322 - 323 ، وفيه : " على قسمته بمقدار فيه القطع " .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 542 .
( 3 ) المقنعة : ص 803 .
( 4 ) المراسم : ص 258 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 485 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 104 ح 406 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب حد السرقة ح 1 ج 18
ص 518 وفيهما : " في ما أخذ شرك " .