وإن كان قائدا لها فلا يكون في حرز إلا الذي زمامه بيده ، وبه قال أبو حنيفة ،
وقال الشافعي : تكون في حرز بشرطين : أن تكون بحيث إذا التفت إليها
شاهدها كلها ، وأن يكون مع الالتفات إليها مراعيا لها . دليلنا : إن كون ذلك
حرزا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : فأما السرقة من حيث لا يحجب السارق عن الدخول
إليه أو من رفقاء الذين متاعهم مرمي بينهم فلا قطع في ذلك ، وكذلك
الحمامات والخانات ، إلا أن يكون على الثياب حافظ . وقال أيضا : فأما
القطار وما على ظهر الجمال فإنه حرز يجب على سارقه القطع . وهو يعطي أن
المراعاة حرز .
وقال ابن إدريس : المراعاة - بالعين - ليست حرزا ، والذي يقتضيه المذهب
أن الحرز ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا دون ما عدا ذلك ( 2 ) .
ولا قطع في الإبل ، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة ، راعاها بعينه أو
ساقها أو غير ذلك ، إلا أن يكون في حرز . وهو الأقوى ، لما رواه السكوني ، عن
الصادق ، عن الباقر ، عن علي - عليهم السلام - قال : لا يقطع إلا من نقب بيتا أو
كسر قفلا ( 3 ) .
ثم إن ابن إدريس نقض حد الشيخ في النهاية : بأن دار الغير المفتوحة أو
التي لا باب لها ليس لغيره الدخول فيها ، ولا يجب القطع بالسرقة منها ( 4 ) . وهو
حسن .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 : 419 و 420 المسألة 6 و 7 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 483 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 109 ح 423 ، وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب حد السرقة ح 3 ج 18
ص 509 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 484 .