والمعتمد ما قاله الشيخ - رحمه الله - لأنه خطأ الحاكم ، وخطأ الحكام في
الأحكام مضمون على بيت المال ، وقضية عمر لا حجة فيها ، لأنه لم يرسل لها بعد
ثبوت ما ذكر عنها ، ولأنه لم يكن حاكما عند علي - عليه السلام - .
مسألة : ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي المنع من شرب الخليطين وهو : ما ينبذ
فيه ثمرة الكرم والنخل في إناء واحد قبل الغليان والشدة ، إلا أن يكون عذقا
واحدا فيه بسر ورطب . فلا بأس بذلك .
قال : ولو نبذ كل واحد مما لا يجوز الجمع بينهما في النبيذ ثم شرب نبيذ
كل واحد منهما على حدته قبل حلول الشدة فيه جاز أيضا ، وكذا لو خلطا عند
الشرب .
وقال الشيخ في المبسوط : كل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين ، والنهي
عن ذلك نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم ، وعند آخرين لا بأس بشرب
الخليطين ، وهو الصحيح عندنا إذا كان حلوا ( 1 ) . وقول الشيخ هو الأقوى .
مسألة : النبيذ في الأوعية جائز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا يظهر فيه
الشدة .
وقال ابن الجنيد : لا أختار أن ينبذ إلا في اشنية الأدم التي تملأ ثم توكأ
رؤوسها ، فأما الحنتم ( 2 ) من الجرار والخوابي المزفت والمقير وغير المقير والمزفت
والمغضر وغير المغضر فلا اختار أن ينبذ فيه .
والنزاع في الحقيقة هنا لفظي ، لأن الحرام من ذلك ما بلغ الشدة في أي
آنية كان ، والحنتم ( 3 ) : الجرة الصغيرة ، والمزفت : ما قير بالزفت .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه :
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 60 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : الخيتم .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : الخيتم .