بغيره حكم شارب المسكر في الحد ، وإن كان مستحلا فهو كافر يجب قتله ( 1 ) .
والوجه أنه لا يجب قتله ، لأنه ليس مجمعا على تحريمه عند المسلمين وإن
كان مجمعا عليه عند الإمامية فلا يجب بفعله القتل ، لدخول الشبهة في ذلك
بسبب الاختلاف الواقع فيه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن تاب من شرب الخمر أو غيره مما يوجب
الحد أو التأديب قبل قيام البينة عليه سقط عنه الحد ، ومن تاب بعد قيام البينة
عليه أقيم عليه الحد على كل حال ، فإن كان قد أقر على نفسه وتاب بعد الإقرار
جاز للإمام العفو عنه وإقامة الحد عليه ( 2 ) . وتبعه ابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) .
وقال أبو الصلاح : فإن تاب شاربهما - يعني : الفقاع والخمر - أو أحدهما قبل
الإقرار أو البينة توبة يظهر صلاح التائب معها درأت عنه الحد ، وإن تاب بعد
ذلك فالإمام مخير بين الاستيفاء والعفو ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : ومن تاب من شرب الخمر أو غيره من المسكرات التي
توجب الحد أو الفقاع أو تاب مما يوجب التأديب قبل قيام البينة سقط عنه
الحد ، فإن تاب بعد قيام البينة لم تسقط التوبة عنه الحد ، وإن أقر على نفسه
وتاب بعد الإقرار قبل أن يرفع إلى الحاكم درأت التوبة عنه الحد ، فإن كان قد
أقر عند الحاكم أو الإمام ثم تاب بعد إقراره عندهما فإنه يقام عليه الحد ، ولا
يجوز إسقاطه ، لأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد وقد ثبت ، فمن أسقطه
يحتاج إلى دليل ، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به ،
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 413 ، وفيه : " قبل الإقرار والبينة " .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 319 - 320 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 536 .
( 4 ) الوسيلة : ص 416 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 413 ، مع اختلاف .