تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
حدا من حدود الله فمات فلا ضمان ، وهذا حد وإن كان غير معين . ثم قال : والذي قلناه أحوط . وأما الكفارة فمنهم من قال : في ماله ، لأنه قاتل خطأ ، وقال آخرون : على بيت المال ، لأن خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفارات ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ( 1 ) . وهذا يدل على تردده وهو في موضع التردد .
مسألة : إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها فزعا منه فخرج الجنين منها فعلى الحاكم الضمان ، لما روي من قصة المجهضة ، وأين يكون الضمان ؟ قال الشيخ في المبسوط : على ما مضى ( 2 ) . وعنى به : إنه على بيت المال ، لأنه من خطأ الحاكم . وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه مذهبنا إن دية الجنين على عاقلة الإمام و ( 3 ) الحاكم ، لأن هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو أن يكون غير عامد في فعله ولا قصده ، وكذلك هنا ، لأنه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل ، وإنما قصد شيئا آخر وهي أمه فالدية على عاقلته والكفارة في ماله ، والمسألة منصوصة : لنا : قد وردت في فتوى أمير المؤمنين - عليه السلام - لعمر - في قصة المجهضة ، أوردها شيخنا المفيد في الإرشاد في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام - حيث سأل عمر جماعة من الصحابة عن ذلك فأخطأوا وأمير المؤمنين - عليه السلام - جالس ، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ فتنصل من الجواب ، فعزم عليه فقال : إنه إن كان القوم قد قاربوك فقد غشوك ، وإن كانوا ارتاؤا فقد قصروا والدية على عاقلتك ، لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك ، فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - وإنما نظر شيخنا ما ذكره المخالفون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 63 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 64 . ( 3 ) في الطبعة الحجرية وم 3 : أو . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 480 .