حدا من حدود الله فمات فلا ضمان ، وهذا حد وإن كان غير معين . ثم قال :
والذي قلناه أحوط . وأما الكفارة فمنهم من قال : في ماله ، لأنه قاتل خطأ ، وقال
آخرون : على بيت المال ، لأن خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفارات ، وهو الذي
يقتضيه مذهبنا ( 1 ) . وهذا يدل على تردده وهو في موضع التردد .
مسألة : إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها فأسقطت ما في بطنها
فزعا منه فخرج الجنين منها فعلى الحاكم الضمان ، لما روي من قصة المجهضة ،
وأين يكون الضمان ؟ قال الشيخ في المبسوط : على ما مضى ( 2 ) . وعنى به : إنه
على بيت المال ، لأنه من خطأ الحاكم .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه مذهبنا إن دية الجنين على عاقلة الإمام
و ( 3 ) الحاكم ، لأن هذا بعينه قتل الخطأ المحض ، وهو أن يكون غير عامد في فعله
ولا قصده ، وكذلك هنا ، لأنه لم يقصد الجنين بفعل ولا قصد قتل ، وإنما قصد
شيئا آخر وهي أمه فالدية على عاقلته والكفارة في ماله ، والمسألة منصوصة : لنا :
قد وردت في فتوى أمير المؤمنين - عليه السلام - لعمر - في قصة المجهضة ، أوردها
شيخنا المفيد في الإرشاد في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام - حيث سأل عمر
جماعة من الصحابة عن ذلك فأخطأوا وأمير المؤمنين - عليه السلام - جالس ،
فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ فتنصل من الجواب ، فعزم عليه
فقال : إنه إن كان القوم قد قاربوك فقد غشوك ، وإن كانوا ارتاؤا فقد قصروا
والدية على عاقلتك ، لأن قتل الصبي خطأ تعلق بك ، فقال : أنت والله نصحتني
من بينهم ، والله لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين
- عليه السلام - وإنما نظر شيخنا ما ذكره المخالفون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 63 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 64 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية وم 3 : أو .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 480 .