لأنه عندنا باطل . والشيخ قد رجع عن قوله في نهايته في مسائل خلافه ومبسوطه
وقال : كل حد لا يوجب القتل وأقربه من جناه فلا يجوز للإمام العفو عنه
ووجب عليه إقامته . وهذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا ، ما أظن أن أحدا
خالف فيه ، لأن شيخنا رجع عما ذكره في نهايته ( 1 ) .
والمعتمد الأول : لأن التوبة تسقط تحتم أقوى الذنبين ، فإسقاطهما لتحتم
أدناهما أولى . وظن ابن إدريس عدم المخالفة في ذلك باطل بما نقلناه من
الخلاف .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا عزر الإمام من يجب تعزيره أو يجوز
تعزيره وإن لم يجب فمات منه لم يكن عليه شئ ( 2 ) . وبه قال ابن إدريس ( 3 ) ،
لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، ولأن التعزير حد من حدود
الله .
وقد روي عنهم - عليهم السلام - إن من حددناه حدا من حدود الله فمات
فليس له شئ ، ومن ضربناه حدا من حدود الآدميين فمات كان علينا
ضمانه ( 4 ) . والتعزير من حدود الله تعالى .
وقال في المبسوط : إذا عزر الإمام رجلا فمات من الضرب فعليه كمال
الدية ، لأنه ضرب تأديب ، وأين تجب الدية ؟ قال قوم : في بيت المال ، وهو
الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم : على عاقلته ، وإن قلنا نحن : لا ضمان عليه
أصلا كان قويا ، لما روي عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : من أقمنا عليه
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 478 - 479 .
( 2 ) الخلاف : 5 : 493 - 494 المسألة 10 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 479 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 س 72 ح 5139 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب مقدمات الحدود ح 4
ج 18 ص 312 ، وفيهما اختلاف .