ولأن الزنا أكثر منه ذنبا ، مع أنه لا يقتل في الثالثة .
والجواب : المرسل ليس حجة عند المحققين ، وقد بيناه في أصول الفقه .
سلمنا ، لكن إذا وجد ما يعارضه من الأحاديث المسندة كان العمل بها
أولى ، خصوصا مع تعددها وتعاضدها بعضا ببعض ، ونمنع أن الزنا لا يقتل في
الثالثة ، فقد ذهب بعضهم إلى ذلك .
ولو سلمنا هو مذهبنا نحن ، لكن القياس باطل ، خصوصا في الحدود
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن شرب الخمر مستحلا لها حل دمه
ووجب على الإمام أن يستتيبه ، فإن تاب أقام عليه حد الشراب إن كان
شربه ، وإن لم يتب قتله ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال المفيد : فمن شرب الخمر ممن هو على ظاهر الملة مستحلا لشربها خرج
عن ملة الإسلام وحل دمه بذلك ، إلا أن يتوب قبل قيام الحد عليه ويراجع
الإيمان ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح : وإن كان مستحلا فهو كافر قتله ( 4 ) .
وابن إدريس لما نقل كلام الشيخ في النهاية قال : والأولى والأظهر أنه
يكون مرتدا ، ويحكم فيه بحكم المرتدين ، لأنه قد استحل ما حرمه الله تعالى ،
ونص عليه في محكم كتابه ( 5 ) . وهذا القول يناسب قول أبى الصلاح ولا بأس
به .
مسألة : قال أبو الصلاح : وحكم شارب الفقاع محرما له صرفا لو ممتزجا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 316 - 317 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 535 .
( 3 ) المقنعة : ص 799 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 413 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 476 .