تذنيب : قال الشيخ في الخلاف : إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم
ماتوا أو غابوا جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه ،
وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : متى غابوا أو ماتوا لم يجز له أن يحكم
بشهادتهم . واستدل بأنه إذا ثبت الحكم بها جاز تنفيذه مع غيبة الشهود كسائر
الشهادات ، ومن قال : يسقط فعليه الدلالة ( 1 ) .
وقال في المبسوط : إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثم ماتوا أو غابوا
جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه ، وقال قوم : لا
يجوز ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا ، لأنا قد بينا أن البينة تبدأ برجمه وإن كان ما
يوجب الحد . والأول أقوى ( 2 ) .
والوجه ما قاله في الخلاف .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا ردت شهادة بعض الأربعة بأمر خفي
أقيم الحد على المردود الشهادة دون الثلاثة الباقية ( 3 ) .
وقال في المبسوط : المردود الشهادة قال قوم : لا حد عليه ، وهو الأقوى
عندي ( 4 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخ في الخلاف .
لنا : إنه مردود الشهادة فيجب عليه الحد ، كما لو ردت بأمر ظاهر .
احتج الشيخ بأنه قد لا يعلم أنه ترد شهادته بما ردت به فكان كالثلاثة .
والجواب : الفرق ، فإنه يعلم أنه على سبب ترد به الشهادة لو علم به ،
بخلاف الشهود .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كان مرضه مما لا يرجى زواله وكان
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 : 378 - 388 ، المسألة 30 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 9 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 : 391 المسألة 33 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 9 .