وقال ابن إدريس : الذي أقول في الأقل أنه ثلاثة نفر ، لأنه من حيث
العرف دون الوضع ، والعرف إذا طرا صار الحكم له دون الوضع الأصلي ،
وشاهد الحال يقتضي ذلك وألفاظ الأخبار ، لأن الحد إن كان قد وجب
بالبينة فالبينة ترجمه وتحضره وهم أكثر من ثلاثة ، وإن كان باعترافه ( 1 ) فأول
من يرجمه الإمام ثم الناس مع الإمام ، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود
والإمام ، فالعرف والعادة اليوم أن أقل ما يقال : جئنا في طائفة من الناس أو
جاءنا طائفة من الناس المراد به الجماعة عرفا وعادة ، وأقل الجمع ثلاثة ،
وشاهد الحال يقتضى أنه أراد تعالى الجمع ، وفيه الاحتياط ، وخيرة شيخنا في
الخلاف لا وجه له ، فأما الرواية فمن أخبار الآحاد ، وقد بينا ما في ذلك ( 2 ) .
والمعتمد في ذلك : المصير إلى العرف ، فمهما دل عليه لفظ " الطائفة " صرف
إليه ، وإلا فعلى الموضوع اللغوي ، لانتفاء العرف الشرعي فيه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وقضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في من أقر
على نفسه بحد ولم يبينه أن يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحد ( 3 ) . وأفتى به ابن
البراج ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه ضرب أعلى الحدود
وهي المائة ، إلا ينهي هو عن نفسه من دونها ، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون
فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا - الذي هو حد شارب الخمر - فلا
يقبل منه وضرب إلى أن يبلغه . فهذا تحرير هذه الفتيا . وقد روى أنه يضرب
حتى ينهى هو عن نفسه الحد ( 5 ) .
والمعتمد : الأول ، لما رواه محمد بن قيس ، عن الباقر - عليه السلام - عن أمير
هامش
( 1 ) في المصدر : وإن كان الحد باعترافه .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 454 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 303 - 304 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 529 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 455 - 456 .