تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقال ابن إدريس : الذي أقول في الأقل أنه ثلاثة نفر ، لأنه من حيث العرف دون الوضع ، والعرف إذا طرا صار الحكم له دون الوضع الأصلي ، وشاهد الحال يقتضي ذلك وألفاظ الأخبار ، لأن الحد إن كان قد وجب بالبينة فالبينة ترجمه وتحضره وهم أكثر من ثلاثة ، وإن كان باعترافه ( 1 ) فأول من يرجمه الإمام ثم الناس مع الإمام ، وإن كان المراد والمعنى حضور غير الشهود والإمام ، فالعرف والعادة اليوم أن أقل ما يقال : جئنا في طائفة من الناس أو جاءنا طائفة من الناس المراد به الجماعة عرفا وعادة ، وأقل الجمع ثلاثة ، وشاهد الحال يقتضى أنه أراد تعالى الجمع ، وفيه الاحتياط ، وخيرة شيخنا في الخلاف لا وجه له ، فأما الرواية فمن أخبار الآحاد ، وقد بينا ما في ذلك ( 2 ) . والمعتمد في ذلك : المصير إلى العرف ، فمهما دل عليه لفظ " الطائفة " صرف إليه ، وإلا فعلى الموضوع اللغوي ، لانتفاء العرف الشرعي فيه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وقضى أمير المؤمنين - عليه السلام - في من أقر على نفسه بحد ولم يبينه أن يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحد ( 3 ) . وأفتى به ابن البراج ( 4 ) . وقال ابن إدريس : ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه ضرب أعلى الحدود وهي المائة ، إلا ينهي هو عن نفسه من دونها ، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا - الذي هو حد شارب الخمر - فلا يقبل منه وضرب إلى أن يبلغه . فهذا تحرير هذه الفتيا . وقد روى أنه يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحد ( 5 ) . والمعتمد : الأول ، لما رواه محمد بن قيس ، عن الباقر - عليه السلام - عن أمير
هامش
( 1 ) في المصدر : وإن كان الحد باعترافه . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 454 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 303 - 304 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 529 . ( 5 ) السرائر : ج 3 ص 455 - 456 .