وقسم أبو الصلاح المجنون : إلى مطبق لا يفيق ولا يهتدي شيئا فلا شئ
عليه ، وإلى من يصح منه القصد إلى الزنا فيجلد مائة محصنا كان أو غيره ( 1 ) .
والمعتمد إسقاط الحد عن المجنون والمجنونة .
لنا : إنه عقوبة تترتب على ثبوت التحريم في حق فاعل موجبها ، وهو منتف
هنا ، لانتفاء أصل التكليف عنهما ، فلا يثبت مقتضاه .
احتج الشيخ بما رواه أبان بن تغلب ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
قال : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد ، فإن كان محصنا رجم ، قلت : وما
الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنما تؤتى والرجل
يأتي ، وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة ، وإن المرأة تستكره ويفعل بها
وهي لا تعقل ما يفعل بها ( 2 ) .
والجواب : بعد صحة السند الحمل على من يعتوره الجنون إذا زنى بعد
تحصيله ، لأن العلة التي ذكرها الإمام - عليه السلام - تدل عليه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك
درأت التوبة عنه الحد ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحد ولم يجز
للإمام العفو عنه ، فإن كان أقر على نفسه عند الإمام ثم أظهر التوبة كان
للإمام الخيار في العفو عنه أو في إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة ،
ومتى لم يتب لم يجز للإمام العفو عنه على حال ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) ، وابن
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 406 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 19 ح 56 ، وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب حد الزنا ح 2 ج 18
ص 388 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 291 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 521 .