الإسلام لم يصدقا فيه وأقيم عليهما الحد ( 1 ) . ونحوه قال المفيد ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إن ادعيا أنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع الإسلام
وكانا قريبي العهد بالإسلام فإنه يدرأ الحد عنهما ، لقوله - عليه السلام - : " إدرأوا
الحدود بالشبهات " وهذه شبهة بغير خلاف ، فإن كانا بخلاف ذلك لم يصدقا
فيه وأقيم الحد ، لأنه شائع ذائع بين المسلمين لا يختص بعالم دون عامي جاهل ،
فلا شبهة لهما في ذلك ، فليلحظ الفرق بين الموضعين ، وشيخنا أبو جعفر أطلق
ذلك في نهايته إطلاقا ، والأولى ما فصلناه ( 3 ) . وهو جيد ، وكأن مراد الشيخين
- رحمهما الله - ذلك ، فلا منازعة هنا في الحقيقة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم
قومت عليه وأسقط عنه من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين ،
ويقام عليه الحد ، ويدرأ عنه بمقدار ما كان له منها ( 4 ) . وتبعه ابن البراج ( 5 ) ، وهو
قول ابن الجنيد أيضا .
وقال المفيد - رحمه الله - : من وطأ جارية في المغنم قبل أن يقسم عزره الإمام
بحسب ما يراه من تأديبه ، وقومها عليه ، وأسقط من قيمتها سهمه ، وقسم الباقي
بين المسلمين ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسم وادعى الشبهة
في ذلك فإنه يدرأ عنه الحد . وقد روي أنها تقوم عليه ، ويسقط عنه من قيمتها
بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين ، ويقام عليه الحد ، ويدرأ عنه بمقدار
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 292 .
( 2 ) المقنعة : ص 780 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 445 ، وفيه : " وأقيم عليهما الحد " .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 292 - 293 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 522 .
( 6 ) المقنعة : ص 781 .