وقال الشيخ في المبسوط : حد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل
العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة المداومة متمكنا من وطئه . ثم
قال : وأصحابنا لم يراعوا كمال العقل ، لأنهم رووا أن المجنون إذا زنى وجب
عليه الرجم أو الحد ( 1 ) .
وقال في الخلاف : ليس من شرط إحصان الرجل ( 2 ) الإسلام ، بل من
شرطه الحرية والبلوغ وكمال العقل والوطء في نكاح صحيح ، فإذا وجدت هذه
الشرائط فقد أحصن إحصانا يرجم ( 3 ) . وهو يعطي عدم الرجم على المجنون .
وقال ابن الجنيد : والإحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم هو أن
يكون الزوجان حرين بالغين مسلمين وقد وقع الوطء بينهما والرجل غير ممنوع
وقت زناه من وطء زوجته . وهذا يعطي عدم اشتراط العقل . ونحوه قال السيد
المرتضى ( 4 ) .
وقال الصدوق في المقنع : إذا زنت المجنونة لم تحد ، وإذا زنى المجنون حد ( 5 ) ،
لأن المجنون يأتي وهي تؤتى .
وقال سلار : فنقول أن الزانيين على ضربين : محصن وغير محصن ، فالمحصن
على ضربين : عاقل ومجنون ، فالمجنون يدرأ عنه الحد ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : لا حد على المجنون والمجنونة ، لأنهما غير مخاطبين
بالتكاليف والأحكام ، ولا قام على ذلك دليل فيهما ، والأصل براءة الذمة ، فلا
يرجع عنه إلى أخبار الآحاد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 3 .
( 2 ) في المصدر وفي الطبعة الحجرية : الرجم .
( 3 ) الخلاف : ج 5 : 402 المسألة 46 .
( 4 ) الإنتصار : ج 258 .
( 5 ) المقنع : ص 146 .
( 6 ) المراسم : ص 252 .
( 7 ) السرائر : ج 3 ص 444 ، مع اختلاف .