إدريس ، لكن ابن إدريس قال : هذا إذا كان الحد رجما يوجب تلف نفسه ،
فأما إن كان الحد جلدا فلا يجوز العفو عنه ، ولا يكون الحاكم بالخيار فيه ، لأنا
أجمعنا على أنه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه ، ولا إجماع على غيره ، فمن ادعاه
وجعله بالخيار وعطل حدا من حدود الله تعالى فعليه الدليل ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : أن المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب ، وهو موجود في
الجلد ، لأنه إحدى العقوبتين .
ولأن التوبة يسقط تحتم أشد العقوبتين ، فإسقاطها لتحتم الأخرى الأضعف
أولى .
تذنيب : قال شيخنا المفيد : من زنى وتاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا
أدرأت عنه التوبة الحد ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه كان للإمام الخيار في
العفو عنه أو إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له ولأهل
الإسلام ، فإن لم يتب لم يجز العفو عنه في الحد بحال ( 2 ) . ووافقه أبو الصلاح ( 3 )
والشيخ أبو جعفر وابن إدريس أوجبوا الحد إذا تاب بعد قيام الشهادة عليه ، وإنما
خيروا الإمام إذا تاب بعد الإقرار ، وهو المشهور .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن عقد على امرأة في عدتها ودخل بها عالما
بذلك وجب عليه الحد ، وإن كانت عدتها عدة الطلاق الذي يملك فيه رجعتها
كان عليها الرجم ، وإن كانت التطليقة بائنة أو كانت عدة المتوفى عنها زوجها
كان عليها جلد مائة لا غير ، فإن ادعيا أنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 444 .
( 2 ) المقنعة : ص 777 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 407 .