ما كان له منها .
والأولى ما ذكرناه ، لأن الاشتباه حاصل في ذلك بلا خلاف ، ولأنه يظن
أن سهمه أكثر منها ، ولأن الأصل براءة الذمة ، والحد يحتاج إلى دليل ( 1 ) .
والوجه أن نقول : إن وطأ مع الشبهة فلا حد ولا تعزير ، وإن وطأ من علم
التحريم عزر ، لعدم علمه بقدر النصيب ، وإنما يتحصل بعد القسمة ، وتجويز أن
يكون له أقل أو أكثر شبهة في إسقاط الحد .
واحتج الشيخ بما رواه عمرو بن عثمان ، عن عدة من أصحابنا عن الصادق
- عليه السلام - إنه سئل عن رجل أصاب جارية من الفئ فوطأها قبل أن يقسم ،
قال : تقوم الجارية وتدفع إليه بالقيمة ، ويحط له منها ما يصيب منها من الفئ
ويجلد الحد ، ويدرأ عنه من الحد بقدر ما له فيها . . . الحديث ( 2 ) .
والجواب : أنه محمول على ما إذا عينها الإمام لجماعة هو أحدهم .
مسألة : قال الشيخان : والأعمى إذا زنى وجب عليه الحد كما يجب على
البصير ولم يسقط عنه الحد بعماه ( 3 ) ، فإن ادعى أنه اشتبه على الأمر فظن أن
التي وطأها كانت زوجته أو أمته لم يصدق في ذلك ( 4 ) وأقيم عليه الحد . وقد
روي أن امرأة تشبهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها
جاريته فوطأها من غير تحرز فرفع خبره إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأمر
بإقامة الحد على الرجل سرا وإقامة الحد على المرأة جهرا ( 5 ) . وتبعهما ابن البراج ،
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 446 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 30 - 31 ح 100 ، وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب حد الزنا ح 6 ج 18
ص 391 .
( 3 ) في المصدر : لعماه .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 294 - 296 ، المقنعة : ص 783 - 784 .
( 5 ) ليس " في ذلك " في المصدر .