الخدمة ( 1 ) .
وهذا الذي ذكره الشيخ ليس بجيد ، لما بيناه من أن التدبير وصية ، وأنها
تبطل بالخروج عن ملكه ، وبيع المنافع لا يصح ، لعدم كونها أعيانا ، وعدم العلم
بها وبمقدارها ، بل الوجه في الجمع أن يحمل المنع من بيع المدبر على ما إذا كان
التدبير واجبا فهنا لا يجوز بيعه ، لما فيه من مخالفة النذر . ويحمل بيع الخدمة على
الإجارة ، فإنها في الحقيقة بيع المنافع مدة معينة ، ويريد ببيع الخدمة مدة حياته
أن له أن يؤجره مدة معينة ، فإذا انقضت المدة جاز له أن يؤجره أخرى ، وهكذا
مدة حياته .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا دبر الرجل جارية وهي حبلى فإن علم
بذلك كان ما في بطنها بمنزلتها يكون مدبرا ، فإن لم يعلم بحبلها كان الولد رقا
ويكون التدبير ماضيا في الجارية ، فإن حملت بعد التدبير وولدت أولادا كان
أولادها بمنزلتها مدبرين ( 2 ) ، فمتى مات الذي دبر أمهم صاروا أحرارا من
الثلث ، فإن زاد الثلث ( 3 ) استسعوا في الباقي ، فإذا أدوا انعتقوا ، وليس للمولى
أن ينقض تدبير الأولاد وإنما له نقض تدبير الأم فحسب ( 4 ) . وتبعه ابن
البراج ( 5 ) .
والبحث هنا يقع في موضعين :
الأول : لو دبر الحبلي هل يسري إلى الحمل ؟ نص في النهاية عليه مع علمه
بالحبل ، وإلا فلا . وتبعه ابن البراج على ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 263 ذيل الحديث 958 ، مع اختلاف .
( 2 ) في المصدر : بمنزلتها يكونون مدبرين .
( 3 ) في المصدر : فإن زاد ثمنهم على الثلث .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 34 - 35 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 367 ، وفيه : ( فإن لم يعلم بحبلها كان التدبير لهما . . . ) .