يبيعه ، إلا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته ، وله أن يأخذ ماله إن كان له
مال ( 1 ) .
وعن القاسم بن محمد ، عن علي قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته ، قال : إن أراد بيعها باع خدمتها مدة
حياته ، فإذا مات أعتقت الجارية ، وإن ولدت أولادا فهم بمنزلتها ( 2 ) .
وعن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي - عليهم السلام - قال : باع
رسول الله - صلى الله عليه وآله - خدمة المدبر ولم يبع رقبته ( 3 ) .
قال الشيخ : الوجه في الجمع بين الأخبار السابقة ، وهذه أن المولى إن أراد
بيع رقبة المدبر احتاج إلى أن ينقض تدبيره ، كما أنه إذا أوصى بوصية ثم أراد
تغييرها احتاج أن ينقض وصيته ، لأنه بمنزلة الوصية ، فإذا نقض التدبير جاز له
بيع المدبر على كل حال ، ومتى لم يرد أن ينقض تدبيره وآثر تركه على حاله
جاز له أن يبيع خدمته طول حياته ويشترط ذلك على المشتري ، فإذا مات
الذي دبره صار حرا ( 4 ) .
وقال في التهذيب : الأخبار الدالة على جواز بيع المدبر إنما هو بيع خدمته
دون الرقبة ، لأنا قد بينا أنه ما دام مدبرا لا يملك منه إلا تصرفه مدة حياته ،
وإذا لم يملك غير ذلك فلا يصح منه بيع سواه ، والأخبار الدالة على أن المدبر
بمنزلة الوصية ، فالمراد أن المدبر أن ينقض التدبير كما له أن ينقض الوصية ، فمتى
نقضه عاد المدبر إلى كونه رقا خالصا فحينئذ يجوز له بيع رقبته كما يجوز له بيع
من عداه من المماليك ، ومتى لم ينقض التدبير وأراد بيعه لم يجز له أن يبيع إلا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 264 ح 962 ، وسائل الشيعة : ب 3 جواز إجارة المدبر ح 2 ج 16 ص 74 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 264 ح 963 ، وسائل الشيعة : ب 3 جواز إجارة المدبر ح 3 ج 16 ص 74 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 260 ح 945 ، وسائل الشيعة : ب 3 جواز إجارة المدبر ح 4 ج 16 ص 74 .
( 4 ) الإستبصار : ج 4 ص 29 ذيل الحديث 100 ، مع اختلاف .