مدة حياته ( 1 ) .
وقال في المبسوط أيضا : لو جني المدبر فإن اختار سيده تسليمه للبيع فإن
استغرق الأرش قيمته بيع فيها وبطل التدبير ، وإن كان الأرش لا يستغرق
قيمته ولم يمكن بيع بعضه بيع كله والفضل لسيده ، وإن بيع بعضه كان الباقي
مدبرا ، وكل موضع زال ملكه عنه زال التدبير . وروى أصحابنا أن التدبير باق
إذا مات السيد يعتق في ملك المشتري ، وينبغي أن يبيعه بهذا الشرط ، ومتى
عاد إليه ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا ؟ قال قوم :
يعود تدبيره ، وإن كان لم ينقص تدبيره فالتدبير باق ، لأن عندنا يصح بيع
خدمته دون رقبته مدة حياته ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة ، فحمله
على بيع المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة ، بل شروعه في بيعه يقتضي
الرجوع عن التدبير الذي هو عندنا بمنزلة الوصية ، وهذا الذي يقتضيه أصول
مذهبنا ، وهو مقالة السيد المرتضى ذكره في مسائل الناصريات . فأما إن كان
التدبير غير واجب فيمكن بيعه على جهة الصلح ، فيكون الصلح على منافعه مدة
حياة من دبره ، ولا يمتنع أن يسمى هذا الصلح على المنافع في هذا الموضع
بيعا ( 3 ) .
والمعتمد جواز بيعه ، وأنه مع البيع يبطل التدبير .
لنا : أنه وصية بالعتق في الحقيقة ، وكل وصية يجوز الرجوع فيها إجماعا
وينقض بالإخراج عن ملك الموصي إجماعا .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - وقد سئل
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 411 المسألة 5 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 172 ، مع اختلاف .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 31 - 32 .