بينة عند الحاكم وأنفذ الحاكم القسمة وادعى أحد الشركاء غلطا لم تنقض
القسمة حتى يقيم المدعي البينة بالغلط . وهذا الكلام جيد على إطلاقه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : وإذا كان بينهما ضيعة نصفين فاقتسماها
فبان ثلثها مستحقا فإن كان معينا وحصل بينهما بالسوية لم يبطل القسمة ، وإلا
بطلت ، وإن كان مشاعا بطلت في قدر المستحق ولم يبطل فيما بقي ، وقال قوم :
يبطل فيما بقي أيضا . والأول مذهبنا ، والثاني أيضا قوي ، لأمن القسمة تميز حق
كل واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنه على الإشاعة . ثم قال : والعلة الجيدة في
ذلك أنهما اقتسماها نصفين وثلثها لغائب ، ومن قسم ما هو شركة بينه وبين
غيره بغير حضور كانت القسمة باطلة ويفارق البيع ، لأن لكل واحد من
الشريكين أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه ( 1 ) . وهذا يدل على تردده في ذلك .
والوجه ما قواه ثانيا ، لما قدره - رحمه الله - .
مسألة : الشيخ في المبسوط : ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح مفرد ( 2 )
عن صاحبه ولكل واحد منهما طريق ينفرد به فطلب أحدهما قسمة كل قراح
على حدته وقال الآخر : بل ( 3 ) بعضها في بعض كالقراح الواحد قسمنا كل
قراح على حدته ولم يقسم بعضها في بعض ، سواء كان الجنس واحد - مثل : إن
كان الكل نخلا أو الكل كرما - أو أجناسا مختلفة الباب واحد ، وسواء كانت
متجاورة أو متفرقة ، وكذلك الدور والمنازل ، هذا عندنا وعند جماعة ، وقال
بعضهم : إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض ، وإن كانت متفرقة كقولنا ،
وقال بعضهم ( 4 ) : إن كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض ، وإن كانت
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 142 - 143 ، مع اختلاف .
( 2 ) في المصدر : منفرد .
( 3 ) في المصدر : وقال الآخر : لا بل .
( 4 ) في المصدر : وقال قوم .