القسمة بينهم لم أختر للحاكم ذلك ، إلا أن يثبت عنده البينة بملكهم أو
ميراثهم إياها عن مالكها ، وإن رأى الحاكم أن يقسمها بينهم لم يفعل ذلك
حتى يشيع أمرها بين جيرانها وينتظر مدة يمكن معها أن يحضر مدع لها أو بعضها
إن كان مالكا لها ، وإذا قسمها لم يستحل بالقسمة ، إلا أن يذكر الحال ، وأنه لم
يثبت عنده تملكهم إياها ، ولا أعلم منازعا منهم ( 1 ) ، لئلا يكون ذلك حكما منه
بالملك لهم يلزم من بعده إنفاذه .
والوجه جواز القسمة ، كما قاله في الخلاف ، لأنه لا ( 2 ) يتضمن الحكم
بالملك ، وكان الأقوال هنا متوافقة في ذلك .
مسألة : قال ابن البراج في كتابيه معا : إذا قسم العلو والسفل قوم كان
سقف السفل على صاحب السفل ويكون كالأرض لصاحب العلو ، ولا يجوز
لصاحب السفل هدمه ، وإلزام صاحب العلو تسقيفه ، بل إذا استهدم ولم يكن
صاحب العلو قد جنى عليه كان عمله لازما لصاحب السفل ( 3 ) .
والوجه المنع ، وبه قال ابن الجنيد . فإن السقف إن كان موجودا وقت
القسمة كان لصاحب العلو إن شرط ( 4 ) له أو لصاحب السفل إن شرط له ( 5 ) ،
وإن لم يكن موجودا كان عمله على صاحب العلو ، لأنه رضي بأخذ العلو على
هذه الهيئة ، وإذا استهدم لم يجب على صاحب السفل عمله ، إذ لا يجب على
الإنسان عمارة مال غيره .
مسألة : قال ابن البراج : إذا كان الحائط بين دارين وكان ملكا لصاحب
الدار الواحدة فانهدم وامتنع مالكه من بنيانه وطالبه ( 6 ) مالك الدار الأخرى
هامش
( 1 ) ق 2 : ولا أعلم لهم منازعا .
( 2 ) ق 2 : لم .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 574 .
( 4 ) ق 2 أن يشترطه .
( 5 ) ( إن شرط له ) ليس في ق 2 .
( 6 ) في المصدر : طلبه .