لانتفاء الضرر في حقه .
لا يقال : ما ذكرتم من الدليل في بطلان الانتفاع عائد في نقصه .
لأنا نقول : نمنع عوده ، لأن للإنسان التصرف في ماله بما يعود نفعه إليه ( 1 )
وإن اشتمل على نقص قيمته ، بل على إبطالهما ، لما اشتملت عليه من النفع ،
وإفراز حق كل واحد من الشريكين وتفرده عن صاحبه أعظم نفعا له من
الشركة ، فجاز تحمل النقص لأجله .
مسألة : إذا كانت السهام متفاوتة والقيمة متفقة بأن كان لأحدهم السدس
مثلا وللآخر الثلث وللثالث النصف وأخرج القاسم الأسماء على السهام قال
الشيخ في المبسوط : كتب ست رقاع : لصاحب السدس رقعة ولصاحب الثلث
رقعتان ( 2 ) ولصاحب النصف ثلاث ( 3 ) ، وقال بعضهم يجزئ ثلاث رقاع ، لأنه
إنما يخرج القرعة مرتين ويكتفي بها عن الثالث ، فإذا أمكن الاختصار ( 4 ) فلا
معنى للتطويل . والأول أقوى ، لأن كل من كان سهمه أكثر كان حظه أوفر وله
مزية على صاحب الأقل ، فإذا كتب لصاحب النصف ثلاث رقاع كان خروج
قرعته أسرع وأقرب ، فإذا كتب له واحدة كان خروج قرعته وقرعة صاحب
السدس سواء ، فلهذا قيل : يكون له أكثر من رقاع غيره . والثاني أيضا قوي ،
لأنا فرضنا أن القيمة متساوية فلا فائدة في ذلك غير التقديم والتأخير ، وذلك لا
فائدة فيه ( 5 ) . وهذا يدل على تردده ، والأخير عندي أقوى ، لقلة المؤونة فيه
وحصول الفائدة بكمالها فكانت أولى ، ولا فائدة طائلة تحت هذا .
مسألة : منع الشيخ في المبسوط من قسمة الزرع وحده وقال : لو طلب قسمة
هامش
( 1 ) ليس في ق 2 وم 3 .
( 2 ) في المصدر : رقعتين .
( 3 ) في المصدر : ثلاث رقاع .
( 4 ) في المصدر : الاقتصار .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 137 و 138 .