مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كانت يد رجلين على ملك فسألا
الحاكم أن يقسمه بينهما فإن أقاما عنده البينة أنه ملكهما قسمه بينهما ، وإن لم
يكن لهما بينة غير اليد ولا منازع هناك قال قوم : يقسمه بينهما ، وقال آخرون : لا
يقسمه بينهما ، وسواء كان ذلك مما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول ، وسواء
قالا : ملكنا إرثا أو بغير إرث ، وقال بعضهم : إن كان مما ينقل ويحول قسمه
بينهما ، وإن كان مما لا ينقل فإن قالا : الميراث بيننا لم يقسم ، وإن قالا : غير
ميراث قسمه بينهما . والأول أقوى عندنا ( 1 ) .
وهذا يعطي تسويغ القسمة من غير أن يثبت الملكية لهما ، بل بمجرد اليد .
وبه قال في الخلاف أيضا ، واستدل عليه بأن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك ،
فجاز أن يقسم بذلك كالبينة . ثم اعترض على الخصم بأن قوله ( 2 ) : ( قسمه
الحاكم ) حكم بالملك . فالجواب عنه : إنا نحترز من هذا وهو : أن القاسم يقسم
ويكتب بالصورة وقصته ، وأنه قسمه بينهما بقولهما ، فإذا قال هذا أمر أن يكون
حكما بينهما بالملك ( 3 ) ( 4 ) .
ونقل بعض متأخري ( 5 ) علمائنا عن الشيخ في المبسوط المنع من القسمة ،
خلاف ما قاله في الخلاف ، والذي ذكره هنا لا يدل على النقل ، ولا يحضرني
الآن قول الشيخ في المبسوط في الموضع آخر غير هذا .
وقال ابن الجنيد : ولو تنازع المدعون للأرض على سهامهم ثم سألوا الحاكم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 147 - 148 .
( 2 ) في المصدر : قولهم .
( 3 ) في المصدر : فإذا كان هذا احترز من أن يكون حكما منه بالملك لهما
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 232 المسألة 30 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 102 .