من الشافعية ( 1 ) ، لعموم قوله - عليه السلام - : ( لا ضرار ولا إضرار ) ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا تضرر بالقسمة أحد الشركاء دون
الباقين - كما لو كان لأحدهما عشر الدار وباقيها للآخر - فإن كان الطالب هو
المتضرر بالقسمة قال قوم : يجبر الممتنع عليها ، لأنها قسمة فيها من لا يستضر
بها ، فوجب أن يجبر الممتنع عليها ، كما لو كان الطالب ( 3 ) هو الذي لا يتضرر
بها ، وقال آخرون : لا يجبر ، لأنها قسمة يستضر بها طالبها ، فهو كما لو استضر بها
الكل ، وهو الصحيح عندنا ( 4 ) .
وقال في الخلاف : إن كان الطالب مستضرا أجبر الممتنع عليها ، وبه قال
أهل العراق ، وقال ابن أبي ليلى : تباع لهما ويعطى كل واحد منهما بحصته من
الثمن ، وقال أبو ثور : لا يقسم كالجوهرة ، وهذا مثل ما قلناه ، وقال الشافعي : إن
كان الطالب يستضر بها فهل يجبر الممتنع أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : أنه
يجبر ، والآخر : أنه لا يجبر ، وهو المذهب ، لأنها قسمة يستضر بها طالبها ، فأشبه ما
إذا استضر بها الاثنان . دليلنا : قوله - عليه السلام - : ( لا ضرر ولا إضرار ) وفي
ذلك ضرر إما على الطالب أو الممتنع ، فلا يجوز ذلك ، لعموم الخبر ، وإنما أجبرنا
إذا كان الممتنع غير مستضر ، لأنه لا ضرر على الممتنع ، والطالب قد رضي
بدخول الضرر عليه فيجب أن يجبر عليه ( 5 ) .
والمعتمد أن نقول : إن فسرنا الضرر ببطلان الانتفاع بالكلية لم يجبر الممتنع
عليها ولا يجاب الطالب إليها ، لما فيه من إضاعة ماله ، وقد نهى النبي - عليه
السلام - عنه - وإن فسرناه بما اخترناه من نقصان القيمة فالوجه إجبار الممتنع ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ونقله عنه في الخلاف ج 6 ص 229 المسألة 27 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 157 .
( 3 ) في المصدر : المطالب .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 135 - 136 ، مع اختلاف .
( 5 ) الخلاف : ج 6 ص 230 المسألة 28 .