والشيخ - رحمه الله - احتج بما رواه الحسين بن علوان ، عن زيد بن علي ، عن
آبائه ، عن علي - عليهم السلام - قال : أتى النبي - صلى الله عليه وآله - رجل
فقال : يا رسول الله إن أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي ، فقال
رسول الله - صلى الله عليه وآله - : أنت ومالك من هبة الله لأبيك ، أنت سهم
من كنانته ، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، ويجعل من يشاء
عقيما ، جازت عتاقة أبيك ، يتناول والدك من مالك وبدنك ، وليس لك أن
تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلا بإذنه ( 1 )
والجواب : لعل السائل صبي ( 2 ) ، وسماه أمير المؤمنين - عليه السلام - رجلا
بالمجاز ، لأنه يؤول إليه . أو نقول : إن الولد أضاف المملوك إليه من حيث أنه
وارث والده فكأنه له .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإن أعتق الرجل جارية حبلى من غيره صار
ما في بطنها حرا كهيئتها ، وإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية في
أمه ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) ، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد .
وقال ابن إدريس : هذه الرواية أوردها شيخنا في نهايته ، ولا دليل على
صحتها من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل ألا عتق ، وثبوت
العبودية في حملها ، فمن حرره ( 6 ) يحتاج إلى دليل ، ولا دليل له على ما بيناه ، وإنما
يصح هذا على مذهب الشافعي ، لأنه يجري الحمل مجرى بعض أعضائها ، ولهذا
يقول : إنه إذا باعها واستثنى الحمل لا يصح استثناؤه ، وتحمل الرواية على
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 35 ح 849 ، وسائل الشيعة : ب 67 ما لو أعتق الوالد . . . ح 1 ج 16
ص 66 .
( 2 ) ق 2 : كان صبيا .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 21 - 22 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 361 .
( 5 ) الوسيلة : ص 342 .
( 6 ) ق 2 وم 3 : جوزه .