ويمكن التعديل بالقيمة دون العدد ، وبالعكس ، بأن يكونوا ستة قيمة عبد
ألف وقيمة عبدين ألف وقيمة ثلاثة ألف ، فإن اعتبرت القيمة كانت التركة
أثلاثا ، لكن العدد مختلف ، ومتى اعتبرت العدد وجعلت كل عبدين سهما
صح ، لكن اختلفت القيمة ، فقال قوم : يعتبر القيمة ويترك العدد ، وهو أصح
عندنا ، وقال آخرون : يعتبر العدد ( 1 ) .
والوجه عندي أنه يكتب رقاع بعدد العبيد ، ويخرج إما على الحرية والرقية
أو على الأسماء ، لأنه أحوط وأعدل ، فقد يكون أحد العبدين اللذين كتبا ( 2 ) في
رقعة واحدة حرا والآخر رقا ، فلا يجوز جمعهما في رقعة واحدة . ويحتمل في
الثاني اعتبار العدد ، لأن الثلث وغيره من الأجزاء إنما يلحق المقدار أو العدد
لذاته ، ويلحق ما عداه باعتبار لحوق الكم المتصل أو المنفصل به وقد أضاف
الثلث إلى العبيد أنفسهم ، وإنما عرض ( 3 ) لهم الكم المنفصل لا غير ، فكان
انضياف الثلث إليهم أولى من انضيافه إلى القيمة التي لم تكن ملفوظة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا أعتق الرجل مملوك ابنه كان العتق
ماضيا ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : هذه الرواية لا يصح العمل بها ، إلا أن يكون الابن
صغيرا ويكون الأب قد قوم العبد على نفسه ، وإلا فلا يصح ذلك ( 5 ) .
والظاهر أن مراد الشيخ ب ( الابن ) هنا ( الصغير ) لما علم من انقطاع
تصرفات الأب عن مال الكبير ، فالصغير لا بد من اشتراطه . وأما التقويم فليس
شرطا بعينه ، لأنه لو كان عتقه مصلحة للصغير جاز للأب عتقه عنه بحكم
الولاية ، وإن لم يقومه على نفسه فالشرط حينئذ أحد الأمرين : إما الصغر أو المصلحة .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 58 - 59
( 2 ) ق 2 : كتبتا .
( 3 ) ق 2 : عورض .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 21 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 17 .