فلا تأكله واستصبح به : والزيت مثل ذلك ( 1 ) . وكذا باقي الأحاديث ( 2 ) .
إذا عرفت هذا فنقول : لا استبعاد فيها قاله شيخنا في المبسوط من نجاسة
دخان الدهن النجس ، لبعد استحالته كله ، بل ولا بد وإن يتصاعد من أجزائه
قبل إحالة النار لها بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى أن يلقى الظلال فيتأثر
بنجاسته ، ولهذا منعوا من الاستصباح به تحت الظلال ، فإن ثبوت هذا القيد
مع طهارته مما لا يجتمعان ، لكن الأولى الجواز مطلقا ، للأحاديث ، ما لم يعلم
أو يظن بقاء شئ من أعيان الدهن ، فلا يجوز الاستصباح به تحت الظلال .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز استعمال أواني شرب المسكر إلا بعد
أن يغسل بالماء ثلاث مرات وتجفف ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب ولا سنة
ولا إجماع ، وأما غسلها ثلاث مرات فبعض أصحابنا يوجبه ، وبعض منهم لا
يرى ولا يراعي عددا في المغسول إلا في الولوغ خاصة . وروي رواية أنها تغسل
سبع مرات ( 5 ) .
وقول الشيخ ليس بعيدا من الصواب ، لأن الماء الذي يغسل به النجاسة
نجس بعد انفصاله عن المحل ، فاعتبر التجفيف ، وأن كان الوجه ما قاله ابن
إدريس .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 85 - 86 ح 360 ، وسائل الشيعة : ب 43 ، من أبواب الأطعمة والأشربة
ح 3 ج 16 ص 374 - 375 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 86 ح 361 و 362 ، وسائل الشيعة : ب 43 من أبواب الأطعمة والأشربة
ج 16 ص 374 - 375 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 106 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 432 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 122 - 123 .