وعن زكريا بن آدم قال : سألت الرضا - عليه السلام - عن قطرة خمر أو نبيذ
مسكر قطرت في قدر فيه لحم . ومرق كثير ، قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل
الذمة أو الكلاب واللحم اغسله وكله ، قلت : فإن قطر فيه الدم ، قال : الدم
تأكله النار إن شاء الله ( 1 ) .
والجواب : حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبهه ، ومنع صحة
السند ، فإن سعيد الأعرج لا أعرف حاله ، والاحتجاج به يتوقف على معرفة
عدالته . وفي طريق الثاني محمد بن موسى ، فإن كان هو ابن عيسى أبو جعفر
السمان فقد طعن القميون فيه وتكلموا فأكثروا ( 2 ) ، قاله ابن الغضائري ( 3 ) .
وقال النجاشي : محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني السمان
ضعفه القميون بالغلو ، وكان ابن الوليد يقول : إنه كان يضع الحديث ( 4 ) . فسقط
الاستدلال بالخبرين .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا كانت القدر تغلى على النار فوقع فيها
شئ من الخمر أهريق ما فيها من المرق وغسل اللحم وأكل بعد ذلك ( 5 ) .
وقال ابن البراج : إذا كانت قدر على نار وهي تغلى فوقع فيها خمر وكان
قليلا فإنه يهراق ما فيها ، ويجوز غسل اللحم وأكله بعد ذلك وإن كان كثيرا .
فإنه يهراق ما فيها ولا يؤكل شئ منه . والأحوط في الوجهين جميعا ألا يؤكل من
ذلك شئ على وجه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 119 ح 512 ، وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب النجاسات ح 8 ج 2
ص 1056 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : فأكثروا فيه .
( 3 ) مجمع الرجال : ج 6 ص 59 .
( 4 ) رجال النجاشي : ص 338 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 104 .
( 6 ) المهذب : ح 2 ص 431 .