وابن الجنيد أطلق وقال : وإن مات في مائع لم يؤكل وانتفع به في
استصباح .
وقال ابن إدريس : يجوز الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز الاستصباح
به تحت الظلال ، لأن دخانه نجس ، بل تعبد تعبدنا به ، لأن دخان الأعيان
النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا . ثم نقل كلام شيخنا في
المبسوط ثم قال : ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به تحت
الظلال مكروه بل محظور بغير خلاف بينهم ، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في
جميع كتبه إلا ما ذكره هنا ، فالآخذ بقوله وقول أصحابه ، أولى من الأخذ بقوله
المفرد عن أقوال أصحابنا ( 1 ) .
وهذا الرد على شيخنا جهل منه وسخف ، فإن الشيخ - رحمه الله - أعرف
بأقوال علمائنا ، والمسائل الإجماعية والخلافية والروايات الواردة هنا في التهذيب
مطلقة غير مقيدة بالسماء .
روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : قلت له : جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل ، فقال : أما
السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله ، وأما زيت فيستصبح به ، وقال في بيع
ذلك الزيت : تبيعه وتبينه لمن اشتراه ليستصبح به ( 2 ) .
وفي الصحيح عن زرارة ، عن الباقر - عليه السلام - قال : إذا وقعت الفارة
في السمن فماتت فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وإن كان ذائبا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 121 و 122 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 85 ح 359 ، وسائل الشيعة : ب 43 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 1
و 2 ج 16 ص 374 ، مع اختلاف .